الشيخ علي الكوراني العاملي

205

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

المجادلة بمناسبة الشكاية الزوجية : قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى الله . وذكر المجادلة بين النبي صلى الله عليه وآله وأمته ، فقال له : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ . وأمر المسلمين : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . وقال عن جبناء الصحابة في حرب بدر : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحق بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأنمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . ونهاه أن يجادل عن الخائنين : وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ . وقال عن الآخرة : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا . ونهى عن الجدال في الحج خاصة : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ . وقال عمَّن يجادل في التسمية عند الذبح : وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ . جَذَّ الجَذُّ : كسر الشئ وتفتيته ، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفُتَات الذَّهب : جُذَاذ ، ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً « الأنبياء : 58 » عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « هود : 108 » أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم . وقيل : ما عليه جِذَّة ، أي متقطعٌ من الثياب . جَذَعَ الجِذْعُ جمعه جُذُوع ، قال : فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « طه : 71 » جَذَعْتُهُ : قطعته قطع الجذع . والجَذَع من الإبل : ما أتت لها خمس سنين ، ومن الشاة : ما تمّت له سنة . ويقال للدهم الزالة الجذع ، تشبيهاً بالجذع من الحيوان . ملاحظات استعمل القرآن من هذه المادة كلمتين : جذع النخلة ، وجذوع النخل فقط . وقوله : « يقال للدهم الإزالة : الجذع » فيها تصحيف وأصلها : للدهر الأزلم ، وقد أخذها من الخليل ، قال « 1 / 221 » : « الجذع من الدواب قبل أن يثني بسنة ، ومن الأنعام هو أول ما يستطاع ركوبه . والدهر يسمى جذعاً لأنه جديد . جَذَوَ الجَذْوَة والجِذْوَة : الذي يبقى من الحطب بعد الإلتهاب ، والجمع : جذى . قال عز وجل : أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ « القصص : 29 » . قال الخليل : يقال : جَذَا يَجْذُو ، نحو جثا يجثو ، إلا أن جذا أدل على اللزوم . يقال : جذا القراد في جنب البعير : إذا شد التزاقه به ، وأَجْذَتِ الشجرة : صارت ذات جذوة . وفي الحديث : كمثل الأرزة المجذية . ورجل جَاذٍ : مجموع الباع ، كأن يديه جذوة ، وامرأة جَاذِيَة . ملاحظات 1 . وردت كلمة جذوة في القرآن مرة واحدة في قصة موسى عليه السلام وبمعناها القبس : إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ . 2 . المتبادر من الجذوة والجمرة والشهاب : قبس النار . لكن تعريف الراغب لها بما يبقى من الحطب بعد الإلتهاب ، مضحك ! وعليه يكون باقي الخشبة بعد التهابها جذوة ولو لم يكن فيه نار ، ولا تكون الخشبة المشتعلة بدون التهاب جذوة ! وهذا من عدم معايشته اللغة بين أهلها ، ورغبته في تغيير ما قرأه للخليل وابن فارس وأئمة اللغة قبله ! قال الخليل « 6 / 171 » : « والجذوة : قَبْسَةٌ من نار . والتجاذي : إشالة الجمر . ونحوه أجذيته ، وهم يجذونه » . وقال ابن منظور « 14 / 138 » : « جَذْوة من النار أَي قطعة من الجمر . وهي بلغة جميع العرب » . 3 . كأن الراغب وافق الخليل على أن أصل الجذوة من